أحمد بن حجر الهيتمي المكي
117
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
[ المسألة ] الخامسة : في بيان ألفاظ مرّت في صلاة التشهد : منها : [ معنى قوله : ( اللهم ) ] ( اللهم ) كلمة كثر استعمالها في الدعاء ، وهي بمعنى : يا اللّه ، ف ( الميم ) عوض عن ( يا ) ، ومن ثمّ لا يجمع بينهما إلا نادرا ، ولا يقال : اللهم عفو ، بل اعف ، أو عفوا بالنصب ، وقيل : ميمها ك ( واو ) الجمع ؛ أي : يا من اجتمعت له الأسماء الحسنى ، وشدّدت لتكون عوضا عن علامة الجمع ، ومن ثمّ جاء عن الحسن البصري : أنها مجتمع الدعاء ، وعن النضر بن شميل : من قالها . . فقد سأل اللّه تعالى بجميع أسمائه ، وعن أبي رجاء : أن في مادتها تسعة وتسعين اسما من أسمائه تعالى . [ معنى قوله : ( محمد ) ] و ( محمّد ) : علم منقول من اسم مفعول المضعّف ، لمن كثرت خصاله المحمودة ، وقد كثرت محامده صلى اللّه عليه وسلم حتى صار هو صاحب المقام المحمود ، الذي يغبطه به الأولون والآخرون ، ويحمده فيه أهل الموقف كلّهم ، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه ، وجعل لواؤه صلى اللّه عليه وسلم لواء الحمد ، وهو اللواء الجامع الذي دخل تحته آدم ومن دونه ، ومما يدل على عظم موقعه : أنه تعالى يلهمه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم حين يخر ساجدا . ولم يسمّ ب ( أحمد ) أحد قبله صلى اللّه عليه وسلم ولا ب ( محمد ) ، لكن لما شاع قبيل ولادته صلى اللّه عليه وسلم أن نبيا يبعث اسمه محمد . . سمّى قوم من العرب أبناءهم بذلك ؛ رجاء أن يكون أحدهم هو ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وعدتهم خمسة عشر ، خلافا لما في « الشفاء » و « الروض » « 1 » ، وفيه كبقية أسمائه صلى اللّه عليه وسلم أبحاث بينت المهم
--> ( 1 ) قال الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي في « سبل الهدى والرشاد » ( 1 / 503 ) : ( والذين سمّوا محمدا في الجاهلية دون العشرين ، وحمى اللّه تعالى هؤلاء أن يدّعي أحد منهم النبوة ، أو يدعيها أحد له ، أو يظهر عليه شيء من سماتها ، حتى تحققت لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ) وذكرهم ستة عشر : -